عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

136

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

الابتداء ، قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا اى - ما نحن الا نظن ظنا ، اى - لا نعلم ذلك الا حدسا و توهّما ، وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ . وَ بَدا لَهُمْ فى الآخرة اى - ظهر لهم حين شاهدوا القيمة و اخرج لهم ما كتبت الحفظة من اعمالهم ، سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا اى - قبائح افعالهم فى الدنيا ، اى - بدا لهم جزاؤها ، وَ حاقَ بِهِمْ اى - احاط بهم و لزمهم ، ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى - جزاء استهزائهم بالرسل و الكتب . وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ اى - تقول لهم الملائكة : اليوم نترككم فى النار ترك الشيء المنسىّ الذى لا يذكر ، كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ، يعنى كما تركتم الايمان و العمل للقاء هذا اليوم . و قيل - كما اعرضتم عن تدبر الوعيد . و الانذار اعراض من نسى الشيء وَ مَأْواكُمُ النَّارُ منزلكم و مثويكم جهنم ، وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ من ينصركم و يدفع عنكم ممن كنتم تتعززون بهم فى الدنيا . ذلِكُمْ ، اى - ذلكم العذاب ، بِأَنَّكُمُ اى بسبب انّكم ، اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً ، تنزلونها منزلة الهزؤ الذى لا يقبل عليه و لا يتدبر فيه ، وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا اغترتم بما مد لكم فيها من الحياة السريعة الانقضاء و ما وسّع عليكم من اسباب دنياكم حتى قلتم - لا بعث و لا حساب ، فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها قرأ حمزة و الكسائى : بفتح الياء و ضم الراء ، وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ اى - لا يطلب منهم ان يرجعوا الى طاعة اللَّه لانه لا يقبل ذلك اليوم عذر و لا توبة . و قيل - لا يقبل منهم العتبى و هو اعطاء الرضا . فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ . ختم السورة بكلمة - الاخلاص و قيل - معناه : قولوا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عرّفهم كيف يحمدون ربهم . وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ اى - له العظمة و الجلال ، و قيل - استحقاق التعظيم فى اعلى المراتب له وحده ، وَ هُوَ الْعَزِيزُ ، بسلطانه ، الْحَكِيمُ . فيما امر و نهى و خلق و قضى . روى ابو هريرة : قال - قال رسول اللَّه ( ص ) : يقول اللَّه عز و جل : الكبرياء ردائى و العظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما ادخلته النار .